ابن الجوزي
545
كتاب ذم الهوى
العامري ، قال : أخبرني رياح بن قطيب الأسدي ، عن قريبة ابنة أبّاق الدّبيرية ، قالت : كان عبد المخبّل ، وهو كعب بن مالك يهوى ابنة عمّ له يقال لها أمّ عمرو ، وكانت أحبّ الناس إليه ، فخلا بها ذات يوم فنظر إليها وهي واضعة ثيابها ، فقال لها : يا أم عمرو ، هل ترين أن أحدا من النساء أحسن منك ؟ قالت : نعم أختي ميلاء أحسن مني ، قال : فكيف لي بأن ترينيها ، قالت : إن علمت بك لم تخرج إليك ، ولكن أخبأك في السّتر ، وأبعث إليها . ففعلت ، فجاءت ميلاء ، فلما نظر إليها عشقها ، فلما تروّحت من عند أختها عارضها من مكان لا تحتسبه ، فشكا إليها حبّها ، وأعلمها أنه قد رآها . فقالت : واللّه يا ابن عم ما وجدت بي من شيء إلا قد وجدت بك مثله . وظنت أم عمرو أنه قد عشق أختها ، فتبعتهما حتى رأتهما قاعدين جميعا . فمضت قصد إخوتها ، وكانوا سبعة ، فقالت : إمّا أن تزوجوا كعبا من ميلاء ، وإما أن تغيّبوها عني ، فلما بلغه أن ذلك قد بلغ إخوتها هرب فرمى بنفسه نحو الشام وقال : أفي كلّ يوم أنت من بارح الهوى * إلى الشّمّ من أعلام ميلاء تنظر فروى هذا البيت رجل من أهل الشام ، ثم خرج يريد مكة ، فمرّ على أم عمرو وأختها ميلاء ، وقد ضلّ الطريق ، فسلّم عليهما وسألهما عن الطريق . فقالت أم عمرو : يا ميلاء صفي له الطريق ، فتمثّل الرجل بالبيت ، فعرفت الشعر ، فقالت : يا عبد اللّه من أين أنت ؟ قال : من الشام . قالت : فمن أين رويت هذا الشعر ؟ قال : رويته عن أعرابيّ بالشام . قالت : أو تدري ما اسمه ؟ قال : كعب . قالت : فأقسمت عليك أن لا تبرح حتى يراك إخوتنا فيكرموك ويدلّوك على الطريق . فنزل الرجل ، فجاء إخوتهما فأخبراهم الخبر ، وكانوا مهتمين بكعب لأنه كان ابن عمّهم ، فخرجوا يطلبون كعبا بالشام ، فوجدوه ، فأقبلوا به حتى إذا صار إلى بلدهم نزل في بيت ناحية من الحي ، فرأى ناسا قد اجتمعوا عند البيوت ، فقال كعب لغلام قائم ، وكان قد ترك بنيّا له صغيرا : يا غلام من أبوك ؟ قال : كعب ،